موقع الشاعر كمال ابراهيم

الشّاعر كمال إبراهيم – المغار بقلم الكاتب جمال محمود قبلان

حَزّور يا جبلًا يشمخُ في العُلا

أنتَ الإباءُ، وعلى ثراكَ المَغارُ انْبَنَتْ

مَغارُ! يا مَعْشَرَ الإيمانِ والتَّقوى

فِيكِ الدِّيانات والأقوامُ تَوَحَّدَتْ.

مَغارُ يا بَلَدَ الجودِ والطَّهارَةِ والهُدى

دَمتِ لَنا ذخرًا

وَبِأهْدابِك سائِر المَعْمورةِ اقْتَدَتْ.

كمال إبراهيم: أديب، مُؤلِّف، كاتِب، شاعِر، أستاذ لغة عربيَّة، إعلامِيّ، صاحب موقع "سبيل" الإخباري والثَّقافيّ.

عاشَ ويعيشُ الشّاعر حياة عريضة مليئة بالعطاء – مُنذُ أن كان طالبًا في المدرسة الثّانويَّة، تتلمَذَ على يد خيرة الأساتذة آنذاك، من بينهم الأستاذ الشّاعر المرحوم شكيب جهشان، الّذي زرع فيه حبّ اللّغة العربيّة وخاصّة الشِّعر الّذي بدأ ينظمه منذ ذلك الوقت.

مسيرته الأدبيَّة طويلة وعريضة، وهي تُعبِّر عن شخصيَّته الواضحة ويترجِمها إلى أفعال وأقوال – وقصائده غزيرة، تحمل المعاني الإنسانيَّة السّامية النّبيلة، تتناول الكثير من مجالات الحياة كالحُبّ، والوصف، والتّاريخ، والطّبيعة، والإنسان، والسّلام، والوطنيَّة، والتّراث، والدّيانات، وغيرها الكثير. والشّعر عنده تعبير جميل يتناول تجارب الإنسان يوقظ الشّعور والإحساس في نفس القارئ ليعيش التّجربة الّتي مرّ بها الشّاعر، حيث يصبّها في قالب واضح مُباشر، كشخصيته الواضحة بعيدًا عن الرَّمزيّة وهو يُصرّح بذلك إذ يقول: "انتهجتُ الأسلوب نفسه الّذي رسمته لي طريقًا منذ البداية، وهو الوُضوح والابتعاد عن الغُموض والإبهام". ومواضيع قصائده مُستمدّة من محيطه، فما من حادثة عاديّة إلّا ويهتمّ بها شاعرنا فيجعلها ركيزة لقصيدة يعبّر عنها بأسلوب واضح ولغة سهلة، مع الحفاظ على جرسٍ موسيقيّ، وكثيرًا ما يبتكر صورًا جديدة غير مألوفة، وقد ينفرد بها الشّاعر ليتميّز بأسلوبه عن غيره من الشّعراء، وليتّخذ نهجًا خاصًّا به.

أصدر الشّاعر 28 ديوانًا، وله قصائد عديدة مُغنّاة، مما أثار اهتمام الإذاعات العربيّة في العالم العربيّ، وما يُميّز هذه القصائد بالإضافة للأسلوب والمعنى لهجتها العامِّيّة، ممّا جعل الكثير من المُغنّين، المُغنّيات والمُلحّنين أن يتوجّهوا للشّاعر ليكتب لهم أغانٍ: من مصر، سوريا، قطر، المغرب، لبنان، ومن الجليل والكرمل والضّفّة الغربيّة. بقي أن نذكر أنّ الشاعر قد حصل على جوائز كثيرة لا مجال لذكرها هُنا.

سبق وقلت أنّ شعر كمال إبراهيم يُعبّر عن شخصيّته الواضحة، ويتأثّر بما يمرّ عليه أو في محيطه من أحداث، وقد تأثّر نتاجه الأدبيّ بمحطّات مرّ بها الشّاعر. فعلى سبيل المثال عندما التحق بجامعة كاليفورنيا – لوس انجلس – لدراسة اللّقب الثّاني في موضوع آداب اللّغة العربيّة.

نظم الكثير من قصائد الاغتراب والحنين للوطن، وفي الآونة الأخيرة مرّ شاعرنا في مرحلة هامّة في حياته حيث سلك مسلك الأجاويد ممّا جعله يُحوّل بعض مواضيع قصائده لتصبح أكثر روحانيَّة تتناول مواضيع التّوبة، الله جلّ جلاله، القضاء والقدر، السّلام والدّيانات، الانتماء للعقيدة (دون تعصُّب)، قضايا اجتماعيَّة، وقد صدر له كُتيِّبان في هذا المِضمار، تحت عنوان "روحانيّات" جزء أوّل يشمل 15قصيدة، وجزء ثانٍ يشمل 16 قصيدة وجدير بالذّكر، أنّ لغته وأسلوبه ومعانيه لا تختلف عمّا ذكرته في المُقدّمة، فهي واضحة كموضوع شخصيّته، صادقة كصدقه، أصيلة كأصالته، عميقة كعمق تفكيره، وهُو يُعبّر عن ذلك في ديوانه الثّاني روحانيّات ص 11. تحت عنوان "سعادة القلب" حيث يقول:

"أكتُبُ ما يُسعِدُ القلب راحة للنّفس والبدن

قصائدي أطروحة عُمر فيها المِسك وعطر الفنن"

ولأنّني ما جئتُ ناقدًا إنّما لأستعرض بعض ما جاء في الدّيوانين، رأيت من المناسب أن أضع لاستعراضي أبوابًا، أُضمّنها أقوال الشّاعر:

باب التّوبة: وهي المرحلة الأولى في التّوجّه الدّينيّ، حيث يقول في الدّيوان الأوّل ص11 تحت عنوان حُبّ الله:

"وجّهني حُبّ الله أن أتوبَ في الدّنيا

كيْ ألقى حُسنَ الآخرة.."

- ويقول ص6 تحت عنوان رواق الفكر:

"إنّي لجأتُ إليكَ أطلُبُ العَفوَ يا خالِق الكون... يا خالِق الإنسان".

- ويقول ص20 تحت عنوان ربّي سألتُكَ:

"إنّي جِئتُكَ في صحوَةِ الفَجْرِ أطلُبُ

التّوبَةَ طولَ الزَّمن.."

- وكما ذكرت سابقًا صدق ومصداقيّة وبساطة التّعبير وعمق التّفكير يقول ص12 تحت عنوان حُبّ الله..

"ليتني لجأت إليك منذ الطّفولة أقرأ في

الدّين وأنهل من قصص الفُقهاء".

أكتفي بهذا القدر في هذا الباب.

الباب الثّاني: حُبّ الله.

- ص5 تحت عنوان رواق الفِكر:

"أفضل ما تسعون إليه حُبّ الله

وحفظ البَرِيَّة والإخوان".

- ص15 تحت عنوان "عفوك ربّي":

"يا مُلهِمي بالحَقّ والدّين ديني

حُبُّك يا باعِث الإيمان".

هُنا لا بُدّ من التّنويه أنّ شاعرنا ضمّن بعض قصائده رموزًا دينيَّة استقاها من مجال حياته الجديد:

ص8 تحت عنوان الله.. يا الله (جزء 1)

"أيّها الحَيّ الّذي لا يموت

أنتَ الوُجود وأنتَ البقاء

تحكُمُ وتقضي بما تشاء

--- --- ---

اللّهمّ أنتَ الأوَّل فليس قبلك شيء

وأنتَ الأخير فليس بعدك شيء.

وص 9 الجزء الثّاني تحت عنوان.. في زيارة مقام نبينا شعيب عليه السّلام يقول:

شعيب يا مُرشِد الأنامِ

ومصباحَ الظّلامِ

--- --- ---

في أشرف مقامِ

الباب الثّالث: التّصالُح مع النّفس وتهذيبها. وهي من أهمّ الأسس لرجل الدّين حيث يقول ص 12 الجزء الثّاني تحت عنوان أسألُ النّفس

"أسأل النّفس عن رغباتها

فألقى حبّ الله مأواها.

كم يطيب لي حُبّ الخالِق الباري

بنفس يدوم مسعاها

مسعى الإيمان والتّقوى

وحُبّ الدّيانة وفحواها"

هذا ولم يُغفِل الشّاعر القضايا الاجتماعيّة كالسّلام والمحبّة والتّسامُح وحسن التّربية والأخلاق وغيرها. لكنّه تناولها من وجهة روحانيّة دينيّة.

الباب الرّابع: السّلام ص5 الجُزء الثّاني تحت عنوان "يا إلهي":

"يا إلهي يا مُلهِم الخلقِ والشّعوب

--- ---- ---

أنشر لنا السّلم

شرقًا وغربًا

في الشّمال والجنوب

امنع عن شرقنا ويلات الحُروب"

وقد تكرّر هذا الدّعاء في أكثر من قصيدة.

الباب الخامس:

______ في القضايا الاجتماعيَّة وما يدور في ساحة المجتمع العربيّ بشكل خاصّ من عُنف، فيقول ص9+10 جزء أوّل تحت عنوان "معاناة":

"أيّ وضع هذا؟

صار فيه العُنفُ سيّد الزّمانْ

قتل وشِجار في هكذا مكانْ

أواه من وجع الأمّهات

كُلّهنّ في خوف على الأبناءْ

لا يعرِفن الهُدوءَ ولا الأمانْ

اللهمّ امنحنا السّكينة والخلاصْ

إنّا إليكَ مُبتَهِلون بالحُبّ والإخلاصْ".

الباب السّادس، القصائد المُغنّاة.

وللاختصار أقول: يقوم الشّاعر بكتابة الشّعر الغنائيّ باللّهجة العامّيّة وقد تضمّن الديوانان سبع قصائد في الله والوطن والقِيادة. منها ما لُحِّن وتغنّى ومنها ما هو في الطّريقِ لذلك.

يقول ص21 الجُزء الأوّل تحت عنوان إحنا أهل الشّهامة:

"إحنا أهل الشّهامه

والنّخوه العربيّة

فينا عزّه وكرامه

واحنا رجال الحاميّه

احنا للسّيف وللضّيف

وفينا انكتبت أمثال

إحنا ما نهاب الحيف

--- --- ---

- ويقول ص 25 الجزء الثّاني تحت عنوان .. لمّا بيندهنا سلطان:

"لمّا بيندهنا سلطان

جولس تندَه لقريّا

الله ينعش هالرّيّان

وتبقى أرضو محميّه

****

وأخيرًا يُخاطِب الشّاعر نفسه في قصيدة خاصّة ص23 الجُزء الأوّل تحت عُنوان ألا يا نفسُ:

"ألا يا نفسُ كوني لله داعيةً

فالعين أعياها سوءُ البَصَرْ

إنّي لربّي سائلًا مُناجِيًا

أطلُبُ الغفرانَ وحُبَّ البشرْ.."

هذا هو الشّاعر كمال إبراهيم في مجاله الآخر – بين الفكر والقلب والإيمان، بين التّوبة والغفران، بين الإنسان والأديان، واضح كوضوح شعره، صادق كتعبيره، يخلصُ إلى نتيجة أنّ الحياة حالة قدريَّة مرجعها العقل ومُدبّرها الله والإنسان مُخيّر.

"والموتُ يجري

يأخُذُ إلى جوار ربّه

كلّ أصناف البشر

حسن الطّباع كنتَ أو قبيحًا

سيأتيك يوم فيه من الدّنيا تزول

كلّ ما في الأرضِ فان

لكنّ الصّفات باقية

فكُن حسن الخِصال

لتلقى وجه ربّك

بالّتي هي أجمل.."

عزيزي القارئ..

أنا أُحِبّ كتابة كمال، وأعلمُ أنّ البشر أذواق، أحِبّ الوُضوح، أُحِبّ الصّدقَ، أحِبّ العفويّة، أحبّ من يعشق الوطن، ومن يُقدّس الله، ومن يحترم الإنسان لكونه إنسانًا، أُحِبّ مَن يتقبّلني كما أنا، ولكَ أنتَ الخيار أن لا تُحبّ، لكن لا تكره، وأتمنّى للشّاعر استمرارَ العطاء الغزير في الأدب والإعلام وأترُكُ لكم قراءة ما يكتُب خصوصًا في "الرّوحانيّات"، ويبقى لكم القرار، وأريدُكُم أن تعلموا أنّ كمال يُحبُّكُم يُحِبّ الإنسان الّذي فيكُم.

جمال محمود قبلان

25/1/2022

© 2022 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشاعر كمال ابراهيم